السيد محمد الصدر
47
منة المنان في الدفاع عن القرآن
أنَّها في بعض المناطق كثيرةٌ جدّاً ، وفي بعضها الآخر تعدم أو تكاد تكون معدومةً ، ولو أردنا الالتزام بأنَّ الجبال سببٌ لاستقامة حركة الأرض لالتزمنا بذلك فيما إذا كانت هذه الجبال موزّعةً توزيعاً متساوياً ، مع أنَّ الواقع خلاف ذلك . بل يمكن أن نقول : لعلّ التوزيع غير المتساوي للجبال يؤثّر سلباً على حركة الأرض ، إلّا أنَّنا لا نقول بذلك ، فلا أقلّ نلتزم بأنَّ الجبال لا أثر لها إطلاقاً ، بل الأرض تسير بأمر الله تعالى . وبعد هذه المناقشات الواضحة لا نسلّم بفكرة كون الجبال مانعةً من اضطراب الأرض ومورها ، إلّا أنَّه قد تنشأ لدينا شبهةٌ علينا الإجابة عنها ، وهي : لماذا قال الله تعالى : وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا « 1 » ؟ ويمكن الجواب عن ذلك - وإن لم يكن المقام موطنه المناسب - بأن نقول : إنَّ قوله تعالى : وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا يُحمل على الجهة المعنويّة للجبال ، فنقول : بأنَّه سبحانه يريد بالجبال الأفراد من ذوي الشأن إمّا علماً أو عملًا أو مالًا ونحو ذلك ، فهم أوتاد الأرض بمعنى : كونهم الحافظين للمجتمع بمقدار ما يناسب وظائفهم واختصاصهم لو جاز التعبير ، ولولا هؤلاء لمار المجتمع موراً ولفسدت مصالحه . كما يمكن تطبيق ذلك على باطن كلّ فردٍ ؛ فإنَّ فيه جبالًا ، أي : صفاتاً هامّةً أعلاها العقل والروح ، ولو افترضنا عدم وجود هذه الصفات في الإنسان فسوف يمور جسد الإنسان لتكون عاقبته الهلاك . وقد يُقال : إنَّ العظام هي جبال البدن ؛ وذلك لأنَّها أقوى ما في البدن ،
--> ( 1 ) سورة النبأ ، الآية : 7 .